أحمد الشرباصي

234

موسوعة اخلاق القرآن

البرّ هناك كلمات إسلامية مظلومة القدر مهضومة الحق ، لأننا حرّفناها عن جليل معناها ، أو بعدنا بها عن نبيل مغزاها ، أو جعلنا نكررها بألسنتنا دون تمعن فيها أو تدبر لمراميها . ومن هذه الكلمات كلمة « البر » ، فغاية ما يفهمه كثير من عامة الناس عن كلمة « البر » هو المعنى المادي الحسي المحدود ، وهو معاونة المحتاجين بشيء من المال أو الصدقة . ونحن - مثلا - نقول في كثير من الأحيان إن رمضان هو شهر الاحسان ، ثم نحسب أن البر في رمضان هو أن نتصدق - فقط - على هذا الفقير ببضعة قروش ، أو أن نقدّم لذاك المسكين قدرا من الطعام ، مع أن البر في منطق الاسلام اسم لفضيلة جامعة لأنواع الخير والتوسع فيه ، فهو كما يقول بصراء العلماء : البرّ فعل الواجبات ، والبعد عن المحرمات ، والبشاشة مع الناس ، والعطف عليهم ، والاحسان إليهم ، وتحمل الأذى منهم . وإذا رجعنا إلى اللغة وجدنا أن مادة « البر » تدل على السعة والصدق والطاعة وقد قالوا إن كلمة : « البر » - بكسر الباء - مأخوذة من كلمة البر بفتح الباء - وهو خلاف البحر ، وقد تصوروا فيه التوسع ، فاشتقوا منه كلمة « البر » بمعنى التوسع في فعل الخير . والبر في تعبير القرآن الكريم يفيد معنى الايمان وما يتبعه من أعمال ، فهو يشمل صحة الاعتقاد واستقامة التطبيق ، ولذلك يقول الحق جل جلاله في في سورة البقرة : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ